الجمعة، 10 سبتمبر 2010

مفاجأة : الكنيسة تنفي صلتها بشريط الفيديو المنسوب لكاميليا


جهات أمنية ألزمت التليفزيون الرسمي بنشر خبر موجز عن الشريط لإحباط مظاهرات العيد ـ المقر البابوي استخدم نفس أسلوبه الغامض مع إشاعات ظهورات العذراء فوق الكنائس ـ جدل ديني وتقني واسع على الانترنت لتحليل الشريط وإثبات صحته أو نفيه ـ مصادر قبطية تؤكد أن ابن شقيق البابا شنودة هو الذي اصطنع الشريط

أحمد سعد البحيري (المصريون)

انتشر لغط كبير في الأوساط الإعلامية والدينية وعلى شبكة الانترنت بعد نشر مجهولين لشريط فيديو نسبوه إلى المواطنة "كاميليا شحاتة" المحتجزة من قبل الكنيسة طوال شهر ونصف في إثر إعلانها رغبتها في الدخول إلى الإسلام والحصول على شهادة إشهار بذلك من الأزهر ، فقد انقسم الرأي العام المصري تجاه القضية إلى معسكرين ، أحدهما وهو التيار الأوسع يؤكد على أن الشريط مفبرك وأن الشخصية الواردة فيه ليست هي "كاميليا على الحقيقة" واستشهدوا على ذلك بالخلاف الواضح بين الصور المنشورة لها ، والتي لم تنكرها الكنيسة ولا أهلها ، وبين صورة السيدة التي في الشريط ، وعلى الجانب الآخر تيار يؤكد بأن الشريط هو لكاميليا شحاتة وأنها عادت للمسيحية، ويضم قطاعا واسعا من الأقباط وبعض الإعلاميين المقربين من الكنيسة ، غير أن أصحاب هذه الرؤية لم يقدموا أي دليل إضافي لإثبات تلك الفرضية .
وقد فاجأت الكنيسة المصرية الجميع أمس بإعلان نفيها أي صلة لها بهذا الشريط وعدم مسؤوليتها عن ما ورد فيه ، وأعاد مستشارو البابا شنودة التأكيد على موقفه السابق الذي يرفض ظهور كامليا إعلاميا ، وهو الأمر الذي دفع الكثير من الصحف التي تعاطفت في البداية مع فرضية أن تكون من في الشريط هي "كاميليا" إلى التشكيك في الشريط والتحوط في نسبته إلى كاميليا ، ونقلت صحيفة "القدس العربي" أمس نفي الكنيسة المصرية أي علاقة لها بالشريط مضيفة أن الأنبا مرقص شدد من جديد على أن الكاتدرائية موقفها ثابت ولن تهتز إزاء أي ضغوط تمارس عليها من أي جهة ، حسب قوله ، في إشارة إلى تأكيد البابا أكثر من مرة أنه لن يسمح بظهور كاميليا للرأي العام أو الإعلام .
، كما نسبت الصحيفة إلى هاني عزيز المستشار الخاص للبابا شنودة الثالث وعضو الأمانة العامة للحزب الحاكم قوله أن نجل شقيق البابا الكاهن بطرس جيد كاهن كنيسة العذراء بحي الزيتون شمال القاهرة هو الذي قام بتصوير الشريط الذي ظهرت فيه المرأة التي تحولت لأشهر إمرأة في مصر.
وأضافت الصحيفة نقلا عن الشيخ "أبو يحيى" الذي صحب "كاميليا" إلى الأزهر لإشهار إسلامها في تصريحات خاصة قوله (إن الشريط الذي جرى تداوله مفبرك ولا يمثل الحقيقة وشدد على أن المرأة التي ظهرت فيه ليست كاميليا وقد عرفت ذلك منذ الوهلة الأولى).
وأشار أبو يحيى الذي اعتقل فور إعلانه إسلام كاميليا ثم أفرج عنه لاحقاً إن رجال الكنيسة يعيشون مأزقاً ولا يعرفون كيف يتصرفون بسبب تنامي الغضب في اوساط الرأي العام المطالب بفتح ملف المتحولات للإسلام اللواتي تم تسليمهن للكنيسة وعلى رأسهن كاميليا ووفاء قسطنطين .
غير أن "أبو يحيى" ـ بحسب مصادر المصريون ـ تعرض بعد ذلك لضغوط وتهديدات أمنية عنيفة خلال الأيام الماضية حذرته من الحديث إلى أي وسيلة إعلامية أخرى تعليقا على الشريط ، حيث لوحظ التوتر البالغ على المؤسسة الأمنية ليلة العيد واتخاذها لإجراءات أمنية غير مسبوقة تحسبا للمظاهرات وخشية نجاح النشطاء في تحقيق ما أسموه "بالمسيرة المليونية" تجاه الكاتدرائية ، ووصل التوتر إلى حد إلزام الجهات الأمنية للتليفزيون الرسمي للدولة بالإعلان عن الشريط "المجهول" في سابقة مثيرة للغاية ، وهو ما فسر بأنه محاولة متعجلة لإحباط المظاهرات المحتملة صباح يوم عيد الفطر .

ورجح مراقبون استطلعت المصريون رأيهم تجاه موقف الكنيسة من الشريط ، والذي بدا غامضا وصامتا في البداية ، ثم انتهى إلى إعلان نفيها أي علاقة به، رجحوا أن يكون تسريب هذا الشريط مجرد "بالون اختبار" لجس نبض ردود فعل الإعلام المصري والدولي والرأي العام المحلي ، على الطريقة ذاتها التي اتخذها المقر البابوي تجاه الإشاعات المتعلقة بظهورات السيدة "العذراء" فوق قباب بعض الكنائس .
هذا وقد انتشر جدل ديني وفني مدهش وواسع النطاق على شبكة الانترنت ، وراح محللون فنيون يعقدون مقارنات دقيقة بين الصور للتأكيد على الاختلاف ، كما راح آخرون يحللون ما ورد في الشريط ، ويركزون على مشاعر الاحتقان وصعوبة ابتلاع اللعاب أثناء نطقها ببعض العبارات بما يشير إلى معاناتها والضغط عليها من أجل الإنكار ، كما لاحظ كثيرون أن الشريط تحاشى تماما الحديث عن تفاصيل رحلتها قبل لحظة القبض عليها ، وأين كانت تقيم ومن قابلت ، ولم يتعرض الشريط لعلاقتها بأسرة الشيخ أبو محمد ولا صلتها بالشيخ أو يحيى ولا مسألة ذهابها إلى الأزهر ، كما لم يتعرض الشريط لتفاصيل كثيرة في الأزمة مثل تلك المتعلقة بالأوراق الرسمية الخاصة بها والتي كانت بحوزة الشيخ أبو يحيى بما في ذلك وثيقة زواجها من الكاهن ، كما لاحظ محللون أن الشريط كذب أقوالا وآراءا لم تصدر إلا من الكهنة أنفسهم ، مثل تكذيبه بمسألة أنها تعرضت لغسيل مخ ـ في إشارة لتحولها تجاه الإسلام ـ وأنها تخضع لعلاجات من أجل "غسيل مخها المغسول" وهو التصريح الذي ردده الأنبا أغابيوس، أسقف دير مواس، علنا في حديثه لقناة «الكرمة» المسيحية ، ونقلته عنه العديد من الصحف والمواقع الالكترونية .
على صعيد آخر أكدت مصادر قريبة الصلة من ملف إسلام "كاميليا شحاتة" أن هناك مستندات جديدة سوف تظهرها خلال الأيام المقبلة بخط يد كاميليا نفسها ، ستكون مفاجأة للرأي العام ولمن سربوا هذا الشريط ومن يحاولون الضغط على كاميليا لتتراجع عن الإسلام .
من جانبه قال نزار غراب المحامي ، الذي تقدم ببلاغات عديدة للنائب العام للتحقيق في واقعة اختفاء كامليا ، أن القضية ليست محصورة في إسلام سيدة أو عودتها للمسيحية ، وإنما المسألة في صميمها متصلة بإهانة القانون والدستور وانحسار سيادة الدولة على مواطنيها ، وعجزها عن حماية حرية الاعتقاد ، لأنه من غير المتصور أن تقوم دولة بتسليم مواطنة اختلفت مع الكنيسة أو مع زوجها إلى الكنيسة من أجل حبسها وإخضاعها للتحقيق وعزلها عن العالم ، وكأنها سلطة خولها القانون ذلك ، مؤكدا أن المطلب الأساس هو ضمان حرية هذه السيدة وإعادتها إلى الحياة العامة وإلى أسرتها بعد إجراء التحقيقات الكافية من قبل السلطات المختصة في ملابسات الموضوع بكامله .المصريون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق