الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

يا أهل المحبة : أعطونا حبة !



                    
د. حلمي محمد القاعود

لم تكن تصريحات الكاهن المتمرد نائب رئيس الكنيسة الأرثوذكسية ، حول ضيافة الأقلية للأغلبية في مصر ، ورفض الخضوع للدستور والقانون إلى حد الاستشهاد والدم ، ورغبته الشريرة في تشويه القرآن الكريم بوصفه من كلام محمد – صلى الله عليه وسلم – وليس وحيا إلهيا، وما زعمه من تناقضات حول رفع المسيح عليه السلام ، ووفاته ، وغير ذلك من مقولات تنضح بالعنصرية والتعصب ، إلا رأس جبل الجليد الذي يختفي تحته كثير من الشر والإجرام والاستهانة بالأغلبية ودينها ومعتقداتها ووجودها ذاته!


تحدث كثيرون عن دور الكاهن المتمرد الذي ينوب عن زعامة التمرد في الكنيسة ، وتحدثوا عن علاقته بالزعامة في معمعة تصريحاته الإجرامية ضد الإسلام والمسلمين ، واتفق معظم المحللين أن المذكور يتفاخر أنه لم يعتذر عما قاله ، وأن زعيمه لم يطلب منه الاعتذار ، بل إنه وجد من يؤيده ويقف إلى جواره في إعلانات مدفوعة بجريدة الأهرام ، مثل إعلان مستشار مجلس الدولة الذي يفترض أن يترفع عن الهتاف لكاهن متعصب يسيء إلى الأغلبية ، ويخالف قانون المحبة الذي يهتف به زعيم التمرد نفسه !

إن الصفات التي أضفاها مستشار مجلس الدولة على الكاهن المتمرد لا تتفق بحال مع تصريحاته الشريرة ، ولا تعبر بحال عن تسامح المسيح عليه السلام ، ويكفي أن أستشهد هنا بما قاله أحد أتباع الكنيسة عنه .. إذ يقول د . ماجد موريس- المصري اليوم 27/9/2010م ، حول شخصية الكاهن المتمرد نائب زعيم الكنيسة :

" إن علامات استفهام كثيرة تحيط به منذ زمن ليس بقريب. علامات استفهام تحيط بتشدده العقيدى ضد الطوائف غير الأرثوذكسية، وعلامات استفهام تحيط بموقفه من آراء الأب متى المسكين والإجراءات التي كان يتخذها من رجال الكنيسة الذين يعرضون كتبه في مكتبات الكنائس أو يستشهدون بأقواله في عظاتهم. علامات استفهام تحيط بسيطرته على المناطق التي تدر دخلا للكنيسة القبطية من التبرعات والنذور في كنائس مار جرجس بميت دمسيس والست دميانة بالبراري ببلقاس وأبانوب بسمنود والست رفقة بسنباط ، إضافة لإيكال البابا له مهمة الإشراف على عدد من مناطق الصعيد ورئاسته مجالس إدارة عدد من كنائس القاهرة بالأحياء الغنية، علامات استفهام تحيط بدوره في الوقيعة بين ثروت باسيلى وكيل المجلس الملي بالقاهرة وبين البابا شنودة. كل هذه التساؤلات تصب في خانة رصد معالم شخصية تسلطية استحواذية شديدة الإعجاب بذاتها (قال لي أحد كبار رجال الصحافة إن الأنبا بيشوى يعلق في غرفة مكتبه بدمياط والبهو المؤدى لها ٣٦ صورة شخصية) ، نضيف لهذا كله سمة التعصب التي تنافى الكياسة والمرونة ، وتتأكد بالاعتزاز الشديد بالذات وتسفيه آراء الآخرين ... ".

وإذا كان هذا تكوين الكاهن الذي يفترض فيه أن يستوعب تعاليم المسيح عليه السلام جيدا ، ويتحلى بالتسامح والتواضع وإنكار الذات ، ويسمو في سلوكه عن التعصب والإساءة إلى الآخرين ، وقد جعل من نفسه رأس حربة في صراع الشقاق مع الأغلبية ، والتهديد بالدم والاستشهاد ، والمشاركة في ابتزاز السلطة الرخوة ، وتجنيد الصحف والأقلام والأبواق الموالية له قبل أن تكون موالية للطائفة حلما منه بأنه سيكون الخليفة المنتظر لرئيس الكنيسة ، فكيف بالأذرع التي تعمل تحت قيادته في الداخل والخارج وعلى المواقع الإلكترونية ، والصحف الطائفية والمحلية والأجنبية والقنوات الفضائية والأرضية . لقد أيدت هذه الأذرع صراحة ما ذهب إليه الكاهن المتمرد ، وخاصة ما يتعلق بالضيافة ، أعني أن الأغلبية الإسلامية ضيوف وغزاة ودخلاء على الأقلية النصرانية الأرثوذكسية تحديدا ، وليس على الطوائف الأخرى ؟ وقال بعضهم إن هذه حقيقة تاريخية ؟!!

تصوروا لو أن طفلي ذهب إلى المدرسة ووجد زميله النصراني الوحيد في الفصل يقول له : إن المسلمين بدو غزاة جاءوا من الصحراء ، ويجب أن يعودوا إليها .. هل هذا إرساء لقيم المحبة يا من تتباكون على المحبة ؟!

حين اصدر الأزهر الشريف بيانه الهادئ حول تصريحات الكاهن المتمرد ، ودعا فيه إلى الوحدة الوطنية وعدم الإثارة ، فإن أذرع الخيانة الطائفية لم يعجبها البيان ، بل إن بعضها تمادى في وقاحته وخسته ، ووصف علماء الأزهر الشريف بالكفار ، وأصدر المجرم الخائن الذي يعيش في وكره في واشنطن بيانا بعنوان : مصر الأقباط ليست نصارى نجران يا كفار الأزهر ، وملأ المجرم الخائن بيانه بكميات هائلة من البذاءة والسفالة والأكاذيب التي تتعارض مع المحبة التي يتباكى عليها أهل المحبة ويذرفون دموع التماسيح من أجلها !

ثم تأمل عناوين مواقع الخيانة الطائفية – أقول عناوين فقط – وهم يصفون المتظاهرين في مسجد الفتح بالهمج والبربر ، ويكيلون الشتائم التي يرفضها المسيح للمسلمين الذين يمثلون الأغلبية ، ثم يتحدث المتمردون عن المحبة الغائبة ؟

الأغرب من هذا أن يزعم زعيمهم أنه مظلوم وأن طائفته مظلومة ، وأن يشدد في موعظة الأربعاء 29/9/2010م ، على أن «الظلم لن يطول وسيأتي له يوم وينجلي »(؟!) مستشهداً بقول الإنجيل: «الرب يحكم للمظلومين»، مما دفع الحضور في الكاتدرائية للتصفيق الحار!

نحن الآن أمام بكاء على افتقاد المحبة لدى المسلمين ( الهمجالبربرالكفار كما تسميهم أذرع الخيانة الطائفية ) ، وأمام ادعاء بالمظلومية ، التي لن تطول ، والرب يحكم للمظلومين !

وبدلا من أن يقوم المتمردون الطائفيون بالاعتذار الحقيقي عن سوء الأدب ، والتحدي ، وتشويه الإسلام ، فإنهم استمروا في الصلافة والعنجهية والادعاءات الكاذبة عن المحبة المفقودة وصحف الإثارة والذين ينتقدون الكنيسة من النصارى أنفسهم ، مع تهديدهم بالحرمان ،

وكل هذا يؤكد موافقة زعيمهم الضمنية على كل ما يقوم به المتطرفون في الداخل والمهجر ، من سب وقذف للإسلام والمسلمين ، وادعاءات باطلة تتعلق بالتاريخ ، وتشويه للإسلام والقرآن الكريم .

ولنتأمل ما قاله في موعظته : «من ينشر تصريحات لمن يسمون أنفسهم مفكرين أقباط، لا يحترمهم من داخله بل يستفيد منهم فقط في الفرقعة الإعلامية»، مفسرًا ذلك بأن لسان حالهم يقول: «أمثال هؤلاء ليس لهم خير في كنيستهم، فكيف يكون لهم خير فينا»، مضيفاً أن المنتقدين «سوف يأتي عليهم وقت يندمون فيه أشد الندم، ويشعرون بالمرارة وتأنيب الضمير، ولكنهم لن يستطيعوا أن يستردوا ثقتهم بأنفسهم مرة أخرى، لأنهم ارتكبوا غلطة عمرهم بهذه السياسة الهجومية»؟!

هكذا ينظر زعيمهم إلى صوت العقل النصراني الذي يستنكر الغدر الطائفي بالأغلبية وإهانة دينها وقرآنها ، ويعتقل من يدخل الإسلام من الطائفة دون سند من القانون أو الأخلاق أو المحبة ، ويزري بأحكام القضاء ويركلها بقدمه .

إن تهديده العقلاء بأنهم سيندمون ، يعني أنه سيعاقبهم بالحرمان ، كما أن اتهامه المبطن للمسلمين بأنهم لا يحترمونهم ، وينفي عنهم الخيرية ، لأنهم تجرءوا ورفضوا الغدر والتعصب والإساءة إلى الإسلام والمسلمين ، يدلل على أن الكلام عن المحبة للاستهلاك المحلي .

يؤكد ما سبق انتقاده للصحف ووسائل الإعلام لأنها تناولت تصريحات نائبه المتمرد المسيئة، فقد زعم أنه «كان يتوجب عليهم احتواء المشكلة وعدم تهييج الجماهير كما التزمت كثير من الأقلام المسيحية والإسلامية المستنيرة والتي ساهمت بدور في احتواء المشكلة»، وهو أول من يعلم أن هذه الصحف ووسائل الإعلام أتاحت له ولأذرعه المتمردة الفرصة الكبرى للترويج لإساءاتهم وعداواتهم وادعاءاتهم ضد الإسلام والمسلمين ، وأن هذه الصحف تأخذ صف الطائفة فيما يشبه الإجماع ، ومنعت كل صوت عاقل حاول أن يرد على التمرد الطائفي ، ويكفي أن الدكتور محمد سليم العوا لم يستطع نشر ردوده على التصريحات المجرمة للكاهن المتمرد، ورفضت الصحيفة الموالية للطائفة نشر المقال بحجة أن المقال طويل ، وأن المصلحة الوطنية تقتضي عدم نشر المقال الذي يكشف أكاذيب المتمردين وترهاتهم وغدرهم ! والأعجب من ذلك أنها راحت تزعم أن موقفها من مصادرة رأي الدكتور العوا حظي بتأييد القراء والعلماء للحفاظ على الوحدة الوطنية في مصر، وعدم المساعدة على إثارة الفتنة الطائفية، ومحاولة وأدها في مهدها.

واختزلت الجريدة الأمر فيما سمته التلاسن الطائفي ، وموقفها الحازم الذي اتخذته لوقف هذه المساجلات في قضية شديدة الخطورة على استقرار المجتمع، وسط حالة تأييد عامة للدور الوطني الذي لابد أن تذهب إليه وسائل الإعلام في حماية المجتمع من اشتعال الفتنة الطائفية!

ولا شك أن موقف الصحيفة التي أتاحت للتصريحات العدوانية الطائفية المتعصبة أن تأخذ راحتها في المساحة والوقت ، وتحجب الرأي الإسلامي ، يحتاج إلى تدخل نقابة الصحفيين ، لتقنع الملياردير صاحب الجريدة ومساعديه المتعصبين في تحريرها ، أن هذا عبث لا يجوز ، وتجاوز للأعراف الصحفية ، ومشاركة مباشرة في الانحياز للطرف المجرم الذي يتحدى الأغلبية .

إن دموع التماسيح التي تهطل من أجل المحبة المزعومة ، يجب أن تتوقف ، لأن أحدا لم يعد يصدقها ، بعد أن كشف الغدر المجرم عن أنيابه ، وأثبت أن استنجاده بشارون وتغزله في ليبرمان ، واحتمائه بالكونجرس ، ليس فلتة أعصاب في لحظة معينة ، فالاستقواء بالخارج ، كان من وراء الصلافة والعنجهية ، كما كان وراء التراجع عن الاعتذار أو الأسف عما بدر من الكاهن المتمرد .

إن الصحف لم تقم بالإثارة أبدا ، بل كانت في صف الطائفة ، وما أكثر المنافقين والأفاقين والأرزقية الذين ميعوا القضية تقربا للتمرد الطائفي الذي يملك القول الفصل في تقرير مصائرهم الوظيفية والمهنية ، بل إن بعضهم تطوع واتهم من يسميهم المتطرفين المسلمين بالفتنة الطائفية ، وكأنهم هم الذين صرحوا بأنهم ضيوف على الأقلية المسكينة الغلبانة ، وأن القرآن من صنع محمد –صلى الله عليه وسلم !

يبقى أن نشير إلى أن تحالف الجناح الكاره للإسلام في السلطة مع التمرد الطائفي ، يمثل جريمة تنذر بخطر عظيم ، نسأل الله أن ينقذ مصر من بين مخالبه..

سلام على المحبة الحقيقية .. أما أهل المحبة المزيفون فأمرهم موكول إلى الله !

سؤال وسؤال وسؤال :

بمناسبة مباراة الأهلي والترجي : هل هناك قيمة تذكر للمصري المسلم داخل بلاده وخارجه ؟

رئيس الكنيسة يتغيب عن عظة الإسكندرية في رسالة غضب للمحافظ : هل يتم العصف بالمحافظ أيضا؟
اللهم ارحم عبادك المسلمين في مصر !

المصريون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق